الشيخ محمد السند
25
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
إذن هذه أوّل أدبيّة قرآنية ، أو حقيقة قرآنية يستعرضها لنا القرآن الكريم ، وهي أنَّ خفاء ولادة الحُجج لا يتصادم ولا يتقاطع مع الاعتقاد بحجّيتهم ، وبحجّية ذلك المنجي المتوقَّع ظهوره أبداً . الخفاء أدلّ على الحجّية : بل هذا الخفاء أدلُّ برهانٍ على حجّية الموعود للإنجاء ، لماذا ؟ لأنَّ الحجّة بطبيعته سيصطدم مع قوى الظلم ومع سطوة وسلطات المفسدين في الأرض ، ومن الواضح أنَّهم سوف يقعون في معترك وتصادم معه ، ومن الطبيعي أنَّهم سيضعون برنامجاً لتصفية ذلك المصلح . وعليه فمن الطبيعي أن يكون في برنامج العناية الإلهية ومخطَّط القدرة الربّانية إخفاؤه بدءاً من الولادة ، أنظر ماذا يقول لنا القرآن الكريم في ظاهرة النبيّ موسى عليه السلام : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) ، حيث يكشف لنا من خلال هذه الآية عن جوّ مليئ بالإرهاب والخوف ، وأنَّ المصلح ومنذ بدوّ تولّده ولأنَّه موعود بإصلاح قومه ونجاتهم من براثن الفساد والظلم ، ومن ثَمَّ فإنَّ قوى الظلم وقوى البطش تريد أن تحيق به عن طريق الإعدام والإبادة من بدء الولادة ، ومن ثَمَّ تكون هناك عناية إلهية في خفاء الولادة . فإخفاء الولادة ليس أمراً أسطورياً في الحجج ، بل هو حقيقة يستعرضها لنا القرآن الكريم ، وهي أنَّه قد يكون نبيّ مرسل من أولي العزم موعوداً بكونه هو المنجي وهو المصلح وهو المنقذ لبني إسرائيل من براثن الظلم والفساد في الأرض ، ومع ذلك تُخفى ولادته ، لماذا ؟